محمد بن عبد الله الخرشي

79

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَبِمَرْهُونٍ فِي لَا ثَوْبَ لِي ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا طَلَبَ مِنْهُ إنْسَانٌ ثَوْبًا عَارِيَّةً فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ثَوْبًا وَلَهُ ثَوْبٌ مَرْهُونٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ نَوَى مَا عَدَا الثَّوْبَ الْمَرْهُونَ فَلَا حِنْثَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ قَدْرَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمَرْهُونِ الْمُعَارَ وَالْمُسْتَأْجَرَ كَمَا فِي شَرْحِ ( ه - ) . ( ص ) وَبِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي لَا أَعَارَهُ وَبِالْعَكْسِ وَنَوَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أَعَارَهُ فَوَهَبَهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ أَوْ تَصَدُّقٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ عَدَمُ نَفْعِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَنْفَعُهُ بِهِ مِنْ نِحْلَةٍ أَوْ عُمْرَى أَوْ إسْكَانٍ أَوْ تَحْبِيسٍ وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا وَهَبَهُ أَوْ لَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَعَارَهُ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ فَإِذَا قَالَ أَرَدْت قَصْرَ الْيَمِينِ عَلَى الْعَارِيَّةِ دُونَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَرَدْت قَصْرَ الْيَمِينِ عَلَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ دُونَ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِالْعَارِيَّةِ وَلَا يَنْوِي فِي إرَادَةِ خُصُوصِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ إذَا حَلَفَ أَحَدَهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( لَا فِي صَدَقَةٍ عَنْ هِبَةٍ وَعَكْسِهِ ) وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَعْتَصِرَ الْهِبَةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ الِاعْتِصَارُ فَإِنَّهُ يَنْوِي إذَا حَلَفَ عَلَى الصَّدَقَةِ أَنَّهُ أَرَادَ خُصُوصَهَا لِعَدَمِ عَصْرِهَا فَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ . ( ص ) وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا فِي لَا سَكَنْت ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا سَكَنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْهَا فَوْرًا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا سُكْنَى عُرْفًا فَإِنْ بَقِيَ وَلَوْ لَيْلًا بَعْدَ يَمِينِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِقَالِ حَنِثَ قَالَ فِيهَا يَخْرُجُ وَلَوْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي الصَّبَاحِ وَإِنْ تَغَالَوْا عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ أَوْ وَجَدَ مَنْزِلًا لَا يُوَافِقُ فَلْيَنْتَقِلْ إلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ سِوَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَبِبَقَاءٍ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُكْرَهٌ فِي الْبَقَاءِ . ( ص ) لَا فِي لَأَنْتَقِلَنَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِبَقَائِهِ فِيهَا إلَى الصَّبَاحِ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ غَيْرَ مُؤَجَّلَةٍ وَيُؤْمَرُ بِالِانْتِقَالِ بِسُرْعَةٍ وَيُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَنْتَقِلَ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ وَرَافَعْته ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُؤَجَّلَةً فَهُوَ عَلَى بِرٍّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُضِيِّ الْأَجَلِ انْتَهَى فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا بَعْدَ انْتِقَالِهِ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ السُّكْنَى فَإِنَّهُ إذَا عَادَ إلَيْهَا بَعْدَ انْتِقَالِهِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يُوجَدَ مِنْهُ سُكْنَى فِي تِلْكَ الدَّارِ فَمَتَى وُجِدَتْ حَنِثَ . ( ص ) وَلَا بِخَزْنٍ ( ش ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ بِبَقَاءٍ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالتَّقْدِيرُ وَحَنِثَ بِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا وَلَا يَحْنَثُ بِخَزْنٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ خَزَّنَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُكْنَى وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ فِي الدَّارِ شَيْءٌ مَخْزُونٌ وَقَدْ حَلَفَ لَا سَكَنْت بِهَا فَانْتَقَلَ وَأَبْقَاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِبَقَائِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ